الشنقيطي
323
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بمهلة ؛ فهي غير مقارنة لها بدليل الترتيب بينهما ب « ثمّ » في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ [ الحج : 5 ] : الآية ، وقوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ [ غافر : 67 ] الآية ، وقوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) [ المؤمنون : 12 - 13 ] الآية ، وقوله تعالى : ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) [ السجدة : 6 - 7 ] وكذلك ما يزعمه بعض المفسّرين من أنّ معنى خلقهم من تراب - أن المراد أنهم خلقوا من الأغذية الّتي تتولّد من الأرض فهو ظاهر السقوط كما ترى . وأما المسألة الثانية - فقد ذكرها تعالى أيضا في غير هذا الموضع ؛ وذلك في قوله تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 ) أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 26 ) [ المرسلات : 25 - 26 ] فقوله كِفاتاً أي موضعهم الذي يكفتون فيه أي يضمون فيه : أحياء على ظهرها ، وأمواتا في بطنها ؛ وهو معنى قوله وَفِيها نُعِيدُكُمْ . وأما المسألة الثالثة - وهي إخراجهم من الأرض أحياء يوم القيامة فقد جاءت موضحة في آيات كثيرة ؛ كقوله : وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) [ الروم : 19 ] أي من قبوركم أحياء بعد الموت ، وقوله تعالى : وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) [ ق : 11 ] أي من القبور بالبعث يوم القيامة ، وقوله تعالى : ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 ) [ الروم : 25 ] ، وقوله تعالى : حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) [ الأعراف : 57 ] ، وقوله تعالى : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ( 43 ) [ المعارج : 43 ] ، وقوله تعالى : يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) [ ق : 42 ] ، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا . وقوله في هذه الآية الكريمة : * مِنْها خَلَقْناكُمْ الآية ، كقوله تعالى : قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 ) [ الأعراف : 25 ] . والتارة في قوله تارَةً أُخْرى ( 55 ) بمعنى المرة . وفي حديث السنن : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حضر جنازة ، فلما أرادوا دفن الميت أخذ قبضة من التراب فألقاها في القبر وقال « منها خلقناكم » ثم أخذ أخرى وقال « وفيها نعيدكم » ثم أخرى وقال « ومنها نخرجكم تارة أخرى » « 1 » . قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ( 56 ) [ 56 ] .
--> ( 1 ) أخرجه عن أبي أمامة : أحمد في المسند 5 / 254 ، والحاكم في المستدرك ، كتاب التفسير 2 / 379 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الجنائز 3 / 409 .